عبد الوهاب الشعراني
514
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لقاء اللّه من العشاق ممن كتم عشقه وعفّ فمات وهذا هو الأليق أن يحمل عليه لفظ الخبر إلا أن يأتي لنا نص صريح بخلاف هذا التأويل وأطال في ذلك ، ثم قال : وإن ظهر للناظر بعد فيما قررناه فإنما هو لبعد الناظر في نظره من الأصول المقررة التي تناقض هذا التأويل بالشقاء المؤبد فإذا استحضرها ووزن الأمر بميزان الشريعة عرف ما قلناه في الصحيح أخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان فلم يبق إلا ما أولناه انتهى . ( قلت ) : وفي هذا الكلام ومن بعده رد عن الشيخ وتكذيب لمن افترى عليه أن يقول بخروج أهل النار من الكفار واللّه أعلم . وقال في باب الجنائز أيضا بعد كلام طويل : اعلم أن اللّه تعالى إنما أوجب علينا الصلاة على الميت يريد أن يقبل شفاعتنا فيه وإعلاما لنا بأن سؤالنا فيه مقبول وأنه تعالى يرضى منا ذلك فإن الأمر بالشيء يقتضي رضا الشارع به فمن قال من المعتزلة : إن قاتل نفسه خالد مخلد في النار فهو محمول على كافر مات على كفره أو على الميت الذي لم يصل عليه فلهذا قلنا بوجوب الصلاة على من قتل نفسه وأن صلاتنا عليه تنفعه وتمنعه من تأبيد الخلود في النار على زعمهم وأما على قول أهل السنة والجماعة فلا يخلد في النار مؤمن ولا موحد وفي الحديث أيضا : صلوا على من قال لا إله إلا اللّه . فدخل فيه أهل الكبائر وجميع أهل الأهواء والبدع الذين لا يكفرون بأهوائهم وبدعهم لأنه صلى اللّه عليه وسلم ما فصل ولا خصص بل عمم بقوله من وهي نكرة تعم وما أمرنا الشارع بالصلاة على من قال لا إله إلا اللّه وهو يريد أن يرحمه إما بعدم دخوله النار أصلا وإما بإخراجه منها بعد أن أخذت العقوبة حدها . وقال في الباب الخامس والخمسين وثلاثمائة في قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) [ العنكبوت : 4 ] اعلم أن في هذه الآية ردا على من يقول بإنفاذ الوعيد فيمن مات على غير توبة من الموحدين وفيها بيان لشمول الرحمة لكل موحد ، وذلك لأن المؤمن إذا عصى فقد تعرض للانتقام والبلاء فهو جار في شأن الانتقام بما وقع منه والحق تعالى يسابقه في هذه الحلبة من حيث ما هو غفار وعفو ومتجاوز ورؤوف ورحيم فالعبد يسابق ربه بفعل السيئات إلى الانتقام والرب سبحانه وتعالى أسبق منه إلى الرحمة والمغفرة بالاسم الرحيم أو الغفار مثلا ، فإذا جاء الاسم المنتقم وجد الاسم الغفار وأخواته قد حالوا بينه وبين ذلك العبد العاصي . قال ومعنى الآية أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ